علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
204
المغرب في حلي المغرب
وعليه ثبت الإحسان وارتسم ، وعنه افترّ الزمان وابتسم . وأورد له نثرا ، وذكر أخذ ابن عمّار مرسية من يده ، وانحيازه إلى بلنسية ، وحضوره وفاته بها سنة سبع وخمسمائة ، وقد نيف على التسعين . عنوان من نثره : من كتاب خاطب به المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة : الآن عاد الشباب خير معاده ، وابيضّ الرجاء بعد سواده ، وترك الزمان فضل عنانه ، فللّه الشكر المردّد بإحسانه ووافاني - أيّدك اللّه - كتاب كريم ، كما طرّز البدر النّهر ، أو كما بلّل الغيث الزّهر ، وطوّقني طوق الحمامة ، وألبسني ظلّ الغمامة ، وأثبت لي فوق النجم منزلة ، وأراني الخطوب نائية عني ومعتزلة ، فوضعته على رأسي إجلالا ، ولثمت كلّ سطوره احتفاء واحتفالا . وأخذها منه أبو بكر بن عمار وزير ابن عبّاد ، وثار فيها لنفسه ، وقد ذكرت ترجمته في جهة شلب . وثار فيها على ابن عمار : 514 - القائد عبد الرحمن رشيق « 1 » ولم يزل يدبّر أمر مرسية ، إلى أن ثار عليه بمعقل لورقة ، صاحبها : 515 - أبو الحسن بن اليسع فملك مرسية باسم المعتمد بن عباد ، وولاه ابن عباد مملكتها ، وترجمته في القلائد ، ومن ذكره فيها : عامر أندية النّشوة ، وطلّاع ثنايا الصّبوة ، كلف بالحميّا كلف حارثة بن بدر ، وهام بفتى سماط وفتاة خدر ، فجعل للمجون موسما ، وأثبته في جبين أوانه ميسما . وذكر أنّ أهل مرسية عزموا على قتله ، ففرّ عنهم . وأنشد له يخاطب أبا بكر بن اللّبّانة ، وكانا على طريقين ، فلم يلتقيا « 2 » [ الطويل ] تشرّق آمالي وسعيي « 3 » يغرّب * وتطلع أوجالي وأنسي يغرب سريت أبا بكر إليك وإنما * أنا الكوكب الساري تخطّاه كوكب
--> ( 1 ) انظر ترجمته في أعمال الأعلام ( ص 186 - 232 ) . ( 2 ) الأبيات في قلائد العقيان ( ص 167 ) . ( 3 ) في قلائد العقيان : وسعدي .